محمد بن جرير الطبري
220
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بمعنى : أخبرانا أنهما رأيا ، وجاز ذلك لان الخبر أصله حكاية . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ) * . وقوله : إذ قال ربك من صلة قوله : إذ يختصمون ، وتأويل الكلام : ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حين قال ربك يا محمد للملائكة إني خالق بشرا من طين يعني بذلك خلق آدم . وقوله : فإذا سويته ونفخت فيه من روحي يقول تعالى ذكره : فإذا سويت خلقه ، وعدلت صورته ، ونفخت فيه من روحي ، قيل : عنى بذلك : ونفخت فيه من قدرتي . ذكر من قال ذلك : 23100 حدثت عن المسيب بن شريك ، عن أبي روق ، عن الضحاك ونفخت فيه من روحي قال : من قدرتي . فقعوا له ساجدين يقول : فاسجدوا له وخروا له سجدا . وقوله : فسجد الملائكة كلهم أجمعون يقول تعالى ذكره : فلما سوى الله خلق ذلك البشر ، وهو آدم ، ونفخ فيه من روحه ، سجد له الملائكة كلهم أجمعون ، يعني بذلك : الملائكة الذين هم في السماوات والأرض إلا إبليس استكبر يقول : غير إبليس ، فإنه لم يسجد ، استكبر عن السجود له تعظما وتكبرا وكان من الكافرين يقول : وكان بتعظمه ذلك ، وتكبره على ربه ومعصيته أمره ، ممن كفر في علم الله السابق ، فجحد ربوبيته ، وأنكر ما عليه الاقرار له به من الاذعان بالطاعة ، كما : 23101 حدثنا أبو كريب ، قال : قال أبو بكر في : إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال : قال ابن عباس : كان في علم الله من الكافرين . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) * .